ابن الزيات
118
التشوف إلى رجال التصوف
أسفا لأيّام وإخوان مضوا * ومنازل قارقتها مغلوبا يا ليت قلبي جمرة من بعدهم * يا ليت عيشى بعدهم مقلوبا طالبت بعدهم الزّمان بمثلهم * فأجابني هيهات لا مطلوبا ومنهم : « 33 » - أبو محمد عبد اللّه المليجى رجراجى الأصل من أغمات وريكة ، وبها مات قبل الأربعين وخمسمائة ؛ من أقران عبد الجليل بن ويحلان ؛ من الأكابر ، شديد الورع وكان الغالب عليه الزهد في الدنيا والتقشف ، وكان قوته عصيدة الشعير بغير ملح ، حتى صار جسمه كالسفود المحترق . ولما احتضر أوصى أن يغسله عبد الجليل . فسمعوه يقول له وقت غسله : لقد استرحت يا أبا محمد . فلما أدرجه في أكفانه قيل له : لقد سمعناك تقول عند غسله : لقد استرحت يا أبا محمد ! فقال : كان عهدي بجسمه أسود من العبادة والتقشف ، فلما جردته من ثيابه لأغسله رأيت بدنا ناعما ليس بالذي عهدت . وحدثني علي بن عيسى عن شيوخه أنه لما أفتى الفقهاء بمراكش بإحراق كتاب « الإحياء » للغزالي فأحرق بصحن جامع السلطان ، سأل أبو محمد عن الذين أفتوا بإحراقه . فكان كلما سمى له واحد منهم دعا عليه ثم قال : واللّه ، لا أفلح هؤلاء الأشقياء ! فما جاز شهر حتى مات جميع أولئك الفقهاء . وحدثني مخلوف بن ياسين قال : حدثني الشيخ الصالح أبو علي منصور بن عبد الرحيم ، عن شيخه أبى زكرياء يحيى بن يسولال قال : جاء السلطان من مراكش إلى أغمات وريكة فزار عبد الجليل بن ويحلان ، وأبا محمد عبد اللّه المليجى وبعث إلى كل واحد منهما بألف دينار .
--> ( 33 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 8 / 19 .